الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

300

كتاب الأربعين

نهاية الفضل ومساواته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في الكمال والعصمة من الآثام ، وأن الله سبحانه جعله وزوجته وولديه حجة لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وبرهانا على دينه ، ونص على الحكم بأن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) أبناؤه ، وأن فاطمة ( عليها السلام ) نساؤه ، المتوجهة إليهم الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج ، وهذا فضل لم يشاركهم فيه أحد من الأمة ، ولا قاربهم في هذه المزية أحد من الصحابة . وقال العلامة قدس سره في منهاجه : اتفق الناس على أن المراد بالنفس في هذه الآية هو علي ( عليه السلام ) ، ولا يريد اتحاد النفس ، فان ذلك محال ، بل المراد المساواة ، والمساوي للأفضل الذي هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكون لا شك أفضل . وقد يمكن الاستدلال بهذا على ثبوت الولاء مطلقا من غير توسط الأفضلية ، بأن تقول : انه مساوي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فثبت له الولاية ثبت لمساويه ( 1 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . وهو جيد متين . وما أورده عليه بعض المخذولين من أنه ان أريد المساواة من جميع الوجوه يلزم خلاف الاجماع ، لأن المسلمين مجمعون على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل منه قطعا . نعم نقل عن بعض الغلاة القول بالمساواة ، وكيف يتحقق المساواة مع انفراده ( صلى الله عليه وآله ) عنه بالنبوة والرسالة والخواص . وان أريد المساواة في الجملة لم يدل على الأفضلية قطعا ، إذ لا يصدق أن مساوي الأفضل بهذا المعنى أفضل ، وان أخذ المساوي الذي هو موضوع الكبرى على الاطلاق أي من كل وجه ، لم يتحد الحد الأوسط ، فلا ينتج القياس . وكذا يتجه على التقرير الثاني المطروح منه حديث الأفضلية نحو ذلك .

--> ( 1 ) منهاج الكرامة للعلامة الحلي : البرهان العاشر من المنهج الثاني في الأدلة المأخوذة من القرآن .